ابو جعفر محمد جواد الخراساني
مقدمة 8
هداية الأمة إلى معارف الأئمة
هي معارف الكتاب وحلاله وحرامه . فإذا كان المراد من الحكمة التي في الآية هو الفلسفة ، فإنّ النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) كان مقصرا لا سامح اللّه - وحاشاه - في أداء الرسالة ، لأنّه لم يعلّمهم آراء أفلاطون وأرسطو وغيرهما من علماء اليونان ، مضافا إلى أن قوله تعالى في آخر الآية المتقدمة وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ، دليل على أنّ ما كان قبل الاسلام من آراء وعقائد ، ممّا لم يكن من وحي وإلهام ، كلّه ضلال مبين . » ونبّه ( رحمه اللّه ) أيضا إلى خطأ « أهل الطريقة » و « المتصوّفة » القائلين : إنّ نتيجة العرفان ، هي درك العلم ، ونتيجة التصوّف هي « الشهود » ، وقال : « العرفان ليس إلّا محصول الفلسفة أو هو عينها ، وإنّما الاختلاف في الطريق ، والتصوّف كالفلسفة حادث في الاسلام ، وإنّه بعيد عن سبيل النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) المبعوث بالتوحيد والإيمان » . كما ردّ ( رحمه اللّه ) أيضا على مقولة مدّعي الحكمة ، القائلين : « إنّ معرفة الأصول من شأن العقل ومقامه » ، ومقولة مدّعي العرفان ، القائلين : « إنّها مقام الشهود وهي من شأن القلب » ، وما قاله الطرفان : « إنّ المعرفة أمر لا يتقوّم بالتقليد ، وإنّ بناءها على الأثر والحديث ليس إلّا تقليدا ، بل لا بدّ فيها من التحقيق أو التجريد » ؛ فلذلك صارت عندهم أقوال أرسطو وأفلاطون والفارابي وغيرهم من التحقيق دون التقليد ، وأحاديث الرسول الأكرم ( صلّى اللّه عليه وآله ) وأهل بيته المعصومين ( عليهم السّلام ) من التقليد دون التحقيق ! ولا شكّ أنّه إغراق في الضلال وخبط على غير هدى . لقد قرّر المصنّف هذه المسألة بقوله : « إنّا نتّبع في التوحيد والعرفان حكومة العقل والبرهان ، إلّا أنّ في تقريرهما اتّبعنا أهل بيت الوحي ، المعصومين عن الخطأ ، دون كبراء الناس المستبدين بالآراء ؛ لا لمحض أنّهم أهل الوحي والعصمة ، فهم مأمونون عن الخطأ ، بل لأنّ تقريرهم ( عليهم السّلام ) ، تقرير إمعانيّ ، وجداني ، ظاهر كظهور الشمس على الأبصار ، ليس مما يرتاب ولا يحتمل غير الصواب ، فتقبله العقول حيث لا تجد مسوّغا للنكول » . ولم يقف المتصوفة والفلاسفة عند هذه الحدود ، بل تجرّءوا على أهل الفضل والتحقيق وعلى قاطبة الفقهاء والمحدثين ، فرموهم بالجهل عن درك الحقائق ؛ كما